عندما يدور الحديث عن الشعر العربي الحديث، وعن المؤثرات الخارجية التي أسهمت في تكوينه، فإن صورة ت.س. إليوت تبرز حتماً في المقدمة، فمنذ أواسط القرن الماضي، لم يكفّ اسم إليوت عن التردد في المجلات الأدبية، وقد حظيت قصيدته «الأرض اليباب» باهتمام الكتاب والمترجمين العرب، على نحو لم تحظ به أي قصيدة أخرى.
ورغم ذلك يؤكد د. محمد شاهين في كتابه «إليوت وأثره في الشعر العربي» أن الشهرة الواسعة التي حظي بها إليوت في العالم العربي لم تؤد إلى إحداث الأثر العميق في مشهد الشعر العربي الحديث، وقد شرع بعض الكتاب في الانتباه إلى هذه الظاهرة، فقام ماهر شفيق فريد بعرض موجز أشبه ببلوجرافيا وصفية لكل ما وقع تحت يده من ترجمات وكتابات بالعربية عن إليوت، وقدم جهداً بجمعه شتات هذه المواد وضمها في أطروحة واحدة، حتى يقف القارئ العربي أمام حقيقة الموقف الذي طغت فيه شهرة إليوت، وكان فريد قدّم عرضه لإليوت في العربية بتعبيره عن خيبة الأمل في ما جناه الشعر العربي من حصاد بعد عقد، أو عقدين من تجربة الحداثة.
